يزيد بن محمد الأزدي
151
تاريخ الموصل
وسبب ذلك أن بعض أهل الكتاب قال له : يلي الأمر بعدك رجل يقال له : يزيد ، فقال : ليس إلا ابن المهلب ؛ فعزله وولى المفضل ؛ فبقى تسعة أشهر ، وكان يزيد قد ولى سنة اثنتين ، وعزل سنة خمس . وفيها غزا المفضل باذغيس ؛ ففتحها ، وأصاب منها مغنما ؛ فقسمه بين الناس ، ثم غزا مواضع أخر ، فظفر وغنم ، ولم يكن له بيت مال ، وإنما كان يقسم ما يغنم . وفيها أراد عبد الملك خلع أخيه عبد العزيز ، فنهاه عن ذلك قبيصة بن ذؤيب ، وقال : لا تفعل ؛ فإنك تبعث بهذا على نفسك العار ، ولعل الموت يأتيه فتستريح منه ، فكف عن ذلك ، ونفسه تنازعه ، ودخل عليه روح بن زنباع فقال : يا أمير المؤمنين ، لو خلعته ما انتطح فيه عنزان ، قال : ترى ذلك يا أبا زرعة ؟ قال : إي والله ، وأنا أول من يجيبك إلى ذلك ، فقال : نصبح إن شاء الله . فبينا هو على ذلك ، وقد نام عبد الملك ونفسه تنازعه وروح بن زنباع ، دخل عليهما قبيصة بن ذؤيب طروقا ، وكان عبد الملك قد تقدم إلى حجابه فقال : لا يحجب عنى قبيصة أي ساعة جاء ليلا أو نهارا ، إن كنت خاليا أو عندي أحد ، وإن كنت عند النساء أدخل المجلس وأعلمت بمكانه ، فدخل وكانت الأخبار تأتى إليه قبل عبد الملك ، فدخل عليه ، فسلم وقال : آجرك الله في أخيك عبد العزيز ! قال : وهل توفى ؟ قال : نعم ، فاسترجع عبد الملك ، ثم أقبل على روح ، فقال : كفانا الله ما كنا نريد ، وما اجتمعنا عليه ! فقال قبيصة : ما هو ؟ فأخبره بما قد كان ؛ فقال قبيصة : يا أمير المؤمنين ، إن الرأي كله في الأناة ، والعجلة فيها ما فيها « 1 » . وفيها بايع عبد الملك لولديه الوليد ثم سليمان بعده ، وجعلهما وليي عهده ، وكتب ببيعتهما إلى البلدان . وفيها ولى قتيبة بن مسلم خراسان . وحج بالناس في هذه السنة هشام بن إسماعيل المخزومي . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، وعبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية يكنى أبا الأصبغ ، وواثلة بن الأسقع بن عبد العزيز ابن عبد ياليل بن ناشب أبو قرصافة « 2 » .
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 261 ، 262 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 263 - 265 ) .